هلال بن محسن الصابي
281
الوزراء
طسّوجا ، أجلّها طسوج بادوريا وهو اثنا عشر رستاقا ، أجلّها رستاق الكرخ وهو اثنتا عشرة قرية ، وأجلّها ما على دجلة ، وكلّ جريب منه يساوى ألف دينار ، ويغلّ ألف درهم ، أفيرى أمير المؤمنين إضاعة مائتي ألف دينار يشيع خيرها فيما لا فائدة فيه ؟ قال : لا واللّه ، فاطلبوا لنا موضعا آخر . قال : يكون ما بين الحلبة والرّحبة . فتقدّم بالعمل على ذلك . قال أبو بكر : وسمعت أبا الحسن بن الفرات يقول : أصل العمارة وزيادة الارتفاع حفظ البذور ، ولن يتمّ ذلك إلا بالعدل . ويقول : الضّمان يذهب بالارتفاع كما يذهب السّاكن بالعقار . وسمعته يقول : سبيل العامل أن يؤدّب على الزيادة في المساحة كما يؤدّب على الاقتطاع منها . قال : ووقّع يوما بحضرتي إلى بعض العمال - وقد رفع إليه صاحب الخبر أنه صفع واحدا من التّنّاء لتقاعده بأداء الخراج : في الحبس للتّنّاء مأدبة ، فلا تعامل بعدها أحدا بهذه المعاملة فأمكنه من الاقتصاص منك . قال : وسمعته يقول : أحسنت إلى بعض الأكرة والمزارعين في ناحية كحلة من طسوج الأنبار بنحو مائة درهم ، فأخلف علينا ذلك عشرة آلاف دينار ، وذلك أنه صار الرّجل المسامح إلى بعض البلدان فذكر أنه أحسن إليه في معاملته بمائة درهم ، فرغب أهل البلد في الانتقال إلى قرى كحلة ، فانتقلوا وعمروا ، وارتفعت في تلك السنة بعشرة آلاف دينار ، ووكيلنا فيها محمود بن صالح . قال أبو بكر : كتبت إلى أبى الحسن بن الفرات أسأله أن يردّ إلىّ شيئا أتولاه وأجعل جاريه لأبى علىّ أبى . فوقّع لي بخطه : وصلت رقعتك - جعلني اللّه فداك -